النويري
48
نهاية الأرب في فنون الأدب
انهزم أهل الأندلس . ونزل طارق على عين بينها وبين مدينة إستجة أربعة أميال فسميت عين طارق . قال : ولما سمع القوط بهاتين الهزيمتين ، قذف اللَّه في قلوبهم الرعب ، وهربوا إلى طليطلة ، وأخلوا مدائن من الأندلس « 1 » فقال له يليان : « قد فرغت من الأندلس ، ففرّق جيوشك ، وسر أنت إلى طليطلة » . ففرق جيوشه من مدينه إستجة : فبعث جيشا إلى قرطبة ، وجيشا إلى أغرناطة « 2 » ، وجيشا إلى مالقة ، وجيشا إلى تدمير « 3 » . وسار هو ومعظم الجيش إلى طليطلة . فلما بلغها وجدها خالية وقد لحق من بها بمدينة خلف الجبل يقال لها ماية . قال : وفتح سائر الجيوش الذين بعثهم ما قصدوه من البلاد . قال : ولما رأى طارق طليطلة خالية ، ضم إليها اليهود وترك معهم رجالا من أصحابه . وسار هو إلى وادى الحجارة . وقطع الجبل من فج فيه فسمّى بفج طارق . وانتهى إلى مدينة خلف الجبل تسمى مدينة المائدة « 4 » ، وفيها مائدة سليمان بن داوود عليهما السلام « 5 » ، وهي من زبرجدة
--> « 1 » ص ، ك : ابن الأثير 4 : 122 : وأخلوا مدائن الأندلس . « 2 » ك : غرناطة . « 3 » أنكر ذلك حسين مؤنس : فجر الأندلس 77 ، وذكر أن المسلمين لم يفتحوا غرناطة ومالقة وتدمير الا في ولاية عبد العزيز بن موسى وإن لم يستبعد أن يكون طارق قد بعث سرايا صغيرة إلى المدن الثلاثة وغيرها لمجرد الاستطلاع لا للفتح . « 4 » رجح حسين مؤنس 79 أنها على مقربة من قلعة هنارس . « 5 » رجح حسين مؤنس 78 أنها مذبح كنيسة طليطة .